أبي الفدا
232
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
والأصل : أناسين وظرابين فالياء الثانية في أناسي وظرابي بدل من النون « 1 » وأبدلت الياء من النون في التضعيف أيضا وذكرناه هنا وإن كان التضعيف يذكر في القسم الثاني ليجتمع الكلام في النون كقولهم : تظنّيت والأصل : تظنّنت فقلبوا النون الثالثة ياء « 2 » وكذلك قالوا : دينار والأصل : دنّار بنونين ، فأبدلوا من النون الأولى ياء ، يدلّ على ذلك جمعه على دنانير وكذلك لَمْ يَتَسَنَّهْ « 3 » أصله يتسنّن أي يتغير فأبدلوا من النون الثالثة ياء بقي يتسنّى ثم قلبت الياء ألفا لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها بقي : يتسنّى ثم حذفت الألف للجزم فصار اللفظ : لَمْ يَتَسَنَّهْ « 4 » ، وأبدلت من نون إنسان « 5 » في قوله : « 6 » فياليتني من بعد ما طاف أهلها * هلكت ولم أسمع بها صوت إيسان فأبدل / من نون إنسان الأولى ياء . ذكر إبدال الياء من العين « 7 » وهو نحو قولهم في الضفادع : ضفادي فأبدلوا من العين ياء ، وكذلك أبدلت الياء من العين في التضعيف فقالوا : تلعّيت والأصل : تلعّعت من اللّعاعة وهي بقلة ومنه : « لعاعة الدّنيا » « 8 » فأبدلوا من العين الثالثة ياء ، والاعتذار في ذكر إبدال الياء من
--> ( 1 ) شرح المفصل ، 10 / 27 والممتع ، 1 / 372 . ( 2 ) الكتاب ، 4 / 417 - 424 . ( 3 ) من الآية ، 259 من سورة البقرة ، ونصها : فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنّه ، وقد قرأ حمزة والكسائي بحذف الهاء في الوصل ، وقرأ الباقون بالهاء في الوصل . الكشف ، 1 / 307 والإتحاف ، 162 ، ورسمها في المخطوط بغير هاء . ( 4 ) المقرب ، 2 / 169 . ( 5 ) قال اللحياني : في لغة طيء : ما رأيت ثمّ إيسانا ، أي إنسانا اللسان ، أنس . ( 6 ) البيت لعامر بن جؤين ، ورد منسوبا له في الممتع ، 1 / 371 والمقرب ، 2 / 170 ولسان العرب مادة أنس ، ومن غير نسبة في المحتسب ، 2 / 203 وحاشية ابن جماعة ، 1 / 318 . ( 7 ) المفصل ، 364 ، قال بعد ذكره : أناسي وظرابي ما نصه : وقوله : ومنهل ليس له حوازق * ولضفادي جمّه نقانق وقد ورد هذا الرجز بلا نسبة في الكتاب ، 2 / 273 وقال ابن يعيش عنه ، 10 / 28 إنه مصنوع لخلف الأحمر ، والشاهد منه واضح . ( 8 ) قال ابن منظور في مادة لعع : واللعاعة : الهندباء واحدته لعاعة ، ومنه قيل : في الحديث : إنما الدنيا -